سعيد حوي
1933
الأساس في التفسير
إِلهٍ غَيْرُهُ يقول صاحب الظلال : ( لقد أرسلنا نوحا إلى قومه ، فخاطبهم بتلك الكلمة الواحدة التي جاء بها كل رسول : فَقالَ : يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ فهي الكلمة التي لا تتبدل ، وهي قاعدة هذه العقيدة التي لا توجد إلا بها ، وهي عماد الحياة الإنسانية الذي لا تقوم على غيره . وهي ضمان وحدة الوجهة ووحدة الهدف ووحدة الرباط . وهي الكفيل بتحرر البشر من العبودية للهوى ، والعبودية لأمثالهم من العبيد ، وبالاستعلاء على الشهوات كلها وعلى الوعد والوعيد . إن دين الله منهج للحياة ، قاعدته أن يكون السلطان كله في حياة الناس كلها لله . وهذا هو معنى عبادة الله وحده ، ومعنى ألا يكون للناس إله غيره . والسلطان يتمثل في الاعتقاد بربوبيته لهذا الوجود وإنشائه وتدبيره بقدرة الله وقدره . كما يتمثل في الاعتقاد بربوبيته للإنسان وإنشائه وتدبيره أمره بقدرة الله وقدره ، وعلى نفس المستوى يتمثل في الاعتقاد بربوبية الله لهذا الإنسان في حياته العملية الواقعية ، وقيامها على شريعته وأمره تمثله في التقدم بشعائر العبادة له وحده . كلها حزمة واحدة غير قابلة للتجزئة . وإلا فهو الشرك ، وهو عبادة غير الله معه ، أو من دونه ) . وبمناسبة رد قوم نوح على نوح عليه السلام بقولهم : قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ : إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ . قال صاحب الظلال : ( كما قال مشركو العرب لمحمد - صلى الله عليه وسلم - إنه صبأ ، ورجع عن دين إبراهيم ، وهكذا يبلغ الضال من الضلال أن يحسب من يدعوه إلى الهدى هو الضال ! بل هكذا يبلغ التبجح الوقح بعد ما يبلغ المسخ في الفطر ! . . تنقلب الموازين وتبطل الضوابط . ويحكم الهوى ؛ ما دام أن الميزان ليس هو ميزان الله الذي لا ينحرف ولا يميل . وما ذا تقول الجاهلية عن المهتدين بهدى الله ؟ إنها تسميهم الضالين وتدعو من يهتدي منهم إلى المستنقع الكريه . وإلى الوحل الذي تتمرغ الجاهلية فيه . وما ذا تقول الجاهلية اليوم للفتاة التي لا تكشف عن لحمها ؟ وما ذا تقول للفتى الذي يستقذر اللحم الرخيص ؟ إنها تسمى ترفعهما هذا ونظافتهما وتطهرهما « رجعية » وتخلفا وجمودا وريفية ! وتحاول الجاهلية بكل ما تملكه من وسائل التوجيه والإعلام أن تغرق ترفعهما ونظافتهما وتطهرهما في الوحل الذي تتمرغ فيه في المستنقع الكريه ! وما ذا تقول الجاهلية لمن ترتفع اهتماماته عن جنون مباريات الكرة ، وجنون الأفلام والسينما والتليفزيون وما إليه ؛ وجنون الرقص والحفلات الفارغة والملاهي ؟ إنها تقول